فيقول: إني (¬١) أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني فيقول له، فيقول (¬٢) هو مثل ذلك بعينه، ثم يلقى الثالث: فيقول له مثل ذلك، فيقول (¬٣): يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت (¬٤) ويثني بخير ما استطاع، قال: فيقول هاهنا إذن ثم يقول: الآن نبعث عليك شاهدًا (¬٥)، فيفكر (¬٦) في نفسه من ذا الذي يشهد عليّ، فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي (¬٧) سخط الله عليه".
وقد قال تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء: ١٤] أي حاسبًا، فعيلًا بمعنى فاعل، وإذا نظر فيها ورأى أنه (¬٨) قد هلك فإن أدركته سابقة حسنة وضعت له لا إله إلا الله في كفة فرجحت له السموات والأرض، في (¬٩) رواية: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، وسيأتي (¬١٠)، وقال: "من نوقش الحساب عذب" (¬١١).
ومنها: يوم السؤال، والباري سبحانه يسأل الخلق في الدنيا والآخرة تقريرًا لإقامة الحجة وإظهارًا للحكمة، قال الله تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: ٢١١]، وقال: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣]، وقال: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ (¬١٢) قَبْلِكَ مِنْ