فإن قيل: فقد قال الله تعالى في غير هذه الآية: ﴿خَاشِعَةً (¬١) أَبْصَارُهُمْ﴾ وقال: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ [القمر: ٧]، فكيف يكون الرافع رأسه الناظر نظرًا طويلًا حتى إن طرفه لا يرتد إليه خاشع البصر؟
فالجواب: إنهم يخرجون حال المضي إلى الموقف خاشعة أبصارهم، وفي هذه الحال وصفهم الله بخشوع الأبصار، وإذا توافوا وضمهم الموقف وطال القيام عليهم فإنهم يصيرون من الحيرة كأنهم لا قلوب لهم ويرفعون رؤوسهم فينظرون النظر الطويل، ولا يرتد إليهم طرفهم كأنهم قد نسوا الغمض، و (¬٢) جهلوه فهو يعسر (¬٣) عليهم.
ومنها: ﴿يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦] وذلك حين يقال لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ وتطبق عليهم جهنم على ما يأتي (¬٤) بيانه في أبواب النار.
ومنها: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢]، وإن أذن لهم بأن يمكنوا منها (¬٥) لا بأن يقال لهم: اعتذروا، كقوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾ (¬٦) الآية وكقوله: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا [مِنْهَا] (¬٧)﴾ [المؤمنون: ١٠٧] الآية.
ومنها: يوم لا يكتمون الله حديثًا.
ومنها: يوم الفتنة، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ (¬٨) عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ [الذاريات: ١٣] أي يعذبون، من قولك: فتنت الذهب إذا رميت به في النار.
ومنها: يوم ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤٣] يريد يوم القيامة، أي لا يرده