فيهم، وهذا فرار كثير (¬١)، نجانا الله من أهوال هذا اليوم بحق محمد (¬٢) نبي الرحمة وصحبه الكرام البررة، وجعلنا ممن (¬٣) حشر في زمرتهم ولا خالف بنا عن طريقتهم ومذهبهم بمنه وكرمه آمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه (¬٤).
قال المؤلف ﵁: وقد سرد تسمية هذه الأيام على التوالي من غير تفسير غير واحد من العلماء منهم ابن نجاح (¬٥) في سبل الخيرات (¬٦)، وأبو حامد الغزالي في غير موضع من كتبه كالإحياء (¬٧) وغيره، والقتبي (¬٨) في كتاب عيون الأخبار، وهذا تفسيرها حسب ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين (¬٩)، وربما زدنا عليه في ذلك، والحمد لله على ذلك، ولا يمتنع أن تسمي بأسماء غير ما ذكرنا بحسب الأحوال الكائنة فيه (¬١٠) من الازدحام والتضايق، واختلاف الأقدام، والخزي، والهوان، والذل، والافتقار، والصَّغار والانكسار، ويوم الميقات (¬١١) والمرصاد، إلى غير ذلك من الأسماء، وسيأتي (¬١٢) التنبيه على ذلك إن شاء الله تعالى في الباب بعد هذا.
باب ما يلقى الناس في الموقف من الأهوال العظام والأمور الجسام
قال المحاسبي في كتاب التوهم والأهوال (¬١٣): يحشر الله الأمم من الإنس والجن عراة أذلاء، قد نزع الملك من ملوك أهل الأرض ولزمهم