حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض ويحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمر السماء (¬١) التي تليها فينزلون فيكونون صفًا خلف ذلك الصف، ثم السماء الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فينزل الملك الأعلى في بهائه وجلاله (¬٢) وملكه، ومجنبته اليسرى جهنم، فيسمعون زفيرها وشهيقها، فلا يأتون قطرًا من أقطارها إلا وجدوا صفوفًا قيامًا من الملائكة، فذلك قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾ [الرحمن: ٣٣]، والسلطان (¬٣) العذر، وذلك قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٦ - ١٧] يعني حافاتها، يعني بأرجائها ما تشقق منها، فبينا هم كذلك إذ سمعوا الصوت فأقبلوا إلى الحساب.
قلت: ولا يصح إسنادهما، فإن شهرًا وجويبرًا قد تُكلِّم فيهما وضعَّفوهما، قال البخاري في التاريخ (¬٤): جويبر بن سعيد البلخي عن الضحاك قال [لي علي] (¬٥): قال لي يحيى كنت أعرف جويبرًا بحديثين [يعني] (¬٦)، ثم أخرج هذه الأحاديث بعد فضعفه. وأما شهر فقال مسلم في صدر كتابه (¬٧): سئل ابن عون (¬٨) عن حديث شهر وهو قائم على أُسْكُفَّة الباب فقال: إن شهرًا تركوه، إن شهرًا (¬٩) تركوه، قال مسلم: يقول: أخذته ألسنة الناس، تكلموا فيه، وقال (¬١٠) عن شعبة: وقد لقيت شهرًا فلم أعتد (¬١١) به.