فصل
قلت: ظاهر ما رواه ابن المبارك عن سليمان: أن الشمس لا يضر حرها مؤمنًا ولا مؤمنة، العموم في المؤمنين وليس كذلك، لحديث المقداد المذكور بعده، وإنما المراد [والله أعلم] (¬١) لا يضر مؤمنًا كامل الإيمان، أو من استظل بظل عرش الرحمن كما في الحديث الصحيح: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، الحديث رواه الأئمة مالك (¬٢) وغيره (¬٣)، وسيأتي (¬٤) في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وكذلك ما جاء أن المرء في ظل صدقته (¬٥)، وكذلك الأعمال (¬٦) الصالحة أصحابها في ظلها إن شاء الله. وكل ذلك في ظل العرش، والله أعلم.
وأما غير هؤلاء (¬٧) متفاوتون (¬٨) في العرق على ما دل عليه حديث مسلم.
قال ابن العربي (¬٩): وكل واحد (¬١٠) يقوم عرقه معه فيغرق فيه إلى أنصاف ساقيه وإلى جانبيه مثلًا يمنة من يبلغ كعبيه، ومن الجهة الشُومى (¬١١) من يبلغ ركبتيه، ومن أمامه من يكون عرقه إلى نصفه (¬١٢)، ومن خلفه من يبلغ العرق صدره، وهذا خلاف المعتاد (¬١٣) في الدنيا، فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض