قال ابن العربي (¬١): إنه لكذلك (¬٢) عند العرب، وأما ملك الملوك القدوس الصادق فلا يقع أبدًا خبره إلا على وفق مخبره كان ثوابًا أو عقابًا، فالذي قال المحققون في ذلك قول بديع وهو أن الآيات وقعت مطلقة في الوعد والوعيد عامة، فخصصتها الشريعة، وبيَّنها الباري تعالى في كتابه في آيات أخر كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وكقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] الآية، وقوله تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ [غافر: ١ - ٣] الآية (¬٣)، وبالشفاعة التي أكرم الله بها محمدًا ﷺ ومن شاء من الخلق بعده (¬٤).
باب ما جاء أن الله تعالى يكلم العبد ليس بينه ترجمان
مسلم (¬٥) عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله (¬٦) ﷺ: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه، ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلّا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة". زاد ابن حجر: قال الأعمش: وحدثني عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدي مثله وزاد فيه: ولو بكلمة طيبة (¬٧)، خرجه البخاري (¬٨) والترمذي (¬٩)، وقال: حديث حسن صحيح.
ابن المبارك (¬١٠) قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن