من ولدها الثلث، ثم إن كان للمتوفى إخوة جعل لها السدس من غير أن يرث الإخوة من ذلك شيئًا، فبأي عقل يدرك هذا؟ لا تسليمًا وانقيادًا من صاحب الشرع (¬١) إلى غير ذلك، وكذلك (¬٢) القصاص بالحسنات والسيئات. وقد قال تعالى وقوله الحق: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآية، وقال: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وقال: ﴿لِيَحْمِلُوا (¬٣) أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] وهذا يبين معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تحمل حاملة فعل (¬٤) أخرى إذا لم تتعد (¬٥)، فإذا تعدت واستطالت بغير ما أمرت فإنها تحمل عليها ويؤخذ منها بغير اختيارها كما تقدم (¬٦) في أسماء القيامة عند قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨].
فصل
وإذا تقرر هذا فيجب على كل مسلم: البدار إلى (¬٧) محاسبة نفسه كما قال عمر بن الخطاب (¬٨) ﵁: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا. وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحًا، ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله ﷿ ويرد المظالم (¬٩) حبة حبة، ويستحل كل (¬١٠) من تعرض له بلسانه ويده وسطوته (¬١١) بقلبه ويطيب قلوبهم حتى يموت ولم تقبل عليه فريضة ولا مظلمة، فهذا يدخل الجنة بغير حساب،