فصل
قلت: وهذا لبعض الناس ممن أراد الله أن لا يعذبه، بل يعفو عنه ويغفر له، ويُرضِي عنه خصمَه، وقد يكون هذا في الظالمين الأوابين، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥].
والأواب: الذي أقلع عن الذنب فلم يعد إليه، و (¬١) كذا تأوله أبو حامد (¬٢) وهو تأويل حسن، أو يكون ذلك فيمن له خبيئة حسنة من عمل صالح يغفر الله له (¬٣) به ويرضي (¬٤) خصماؤه كما تقدم (¬٥)، وظاهر حديث أنس الخصوص بذينك الرجلين لقوله: "رجلان"، ولفظ التثنية لا يقتضي الجمع إلا ما روي في حديث (¬٦): "مثل المنافق كالشاة (¬٧) العائرة بين الغنمين"، خرّجه مسلم (¬٨)، وليس هذا موضعه، ولو كان ذلك في جميع الناس ما دخل أحد النار، وكذلك ما روي عن النبي ﷺ: "ينادي منادٍ من تحت العرش يوم القيامة: يا أمة محمد أما ما كان لي قبلكم فقد وهبت (¬٩) لكم، وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي" (¬١٠) ما دخل أحد النار، وهذا واضح فتأمله.
باب أول من يحاسب أمة محمد ﷺ -
ابن ماجه (¬١١) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها، فنحن الآخرون الأولون"، في رواية ابن عباس (¬١٢): "فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمضي غرًا محجلين من