الْقِيَامَةِ﴾ ذكره علي بن سليمان (¬١) في الأربعين له.
فصل
قوله: ويرفع لكل غادر لواء يوم القيامة، دليل على أن في الآخرة للناس ألوية، فمنها ألوية خزي وفضيحة يعرف بها أهلها، ومنها ألوية حمد وثناء وتشريف وتكريم، قال ﷺ: "لواء الحمد بيدي"، ويروى (¬٢): "لواء الكرم"، وقد تقدم (¬٣).
وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار" (¬٤)، فعلى هذا من كان إمامًا ورأسًا في أمر ما معروفًا به فله لواء يعرف به خيرًا كان أو شرًا، وقد يجوز أن يكون للصالحين والأولياء ألوية يعرفون بها إكرامًا لهم (¬٥)، والله أعلم، وإن كانوا معروفين، قال ﷺ: "رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره"، وقال: "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي"، أخرجهما مسلم (¬٦).
وقال أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (¬٧): "وفي الحديث الصحيح أن أول ما يقضي الله تعالى فيه في الدماء، وأول ما يعطي الله أجورهم الذين ذهبت أبصارهم ينادى يوم القيامة بالمكفوفين فيقال لهم: أنتم أحرى أي أحق من ينظر إلينا، ثم يستحي الله تعالى منهم ويقول: اذهبوا [إلى] (¬٨) ذات اليمين