أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" (¬١).
وما قاله ﵇ في ابن جدعان وحاتم (¬٢) إنما هو في أنهما لا يدخلان الجنة ولا يتنعمان بشيء من نعيمها، والله أعلم.
فصل
وأصل ميزان موزان قلب الواو بالكسرة ما قبلها.
قال ابن فورك (¬٣): وقد أنكرت المعتزلة الميزان (¬٤) بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها؛ إذ لا تقوم بأنفسها، ومن المتكلمين من يقوله، وروي ذلك عن ابن عباس ﵄ إن الله يقلب الأعراض أجسامًا فيزنها يوم القيامة، وقد تقدم (¬٥) هذا المعنى.
والصحيح أن الموازين تثقل بالكتب فيها الأعمال مكتوبة، وبها يخف كما دل عليها الحديث والكتاب العزيز، قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١)﴾ [الانفطار: ١٠ - ١١] وهذا نص.
قال ابن عمر ﵄: توزن صحائف الأعمال (¬٦).
وإذا ثبت هذا فالصحف أجسام، فيجعل الله تعالى رجحان إحدى الكفتين على الآخر دليلًا على كثرة أعماله بإدخاله الجنة أو النار (¬٧).