وقيل: الورود: الدخول، روي عن ابن عباس (¬١) وابن مسعود (¬٢) أيضًا وخالد بن معدان (¬٣) وابن جريج (¬٤) وغيرهم. وحديث أبي سعيد المذكور نص في ذلك على ما يأتي (¬٥)، فيدخلها العصاة بجرائمهم، والأولياء بشفاعتهم (¬٦).
وروى جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧٢] " (¬٧).
وذكر ابن المبارك (¬٨) قال: أخبرنا سفيان عن رجل عن خالد بن معدان قال: قالوا ألم يعدنا ربنا أنا نرد النار؟ فقال: إنكم مررتم بها وهي خامدة.
قال ابن المبارك (¬٩) وأخبرنا سعيد الجريري عن أبي السليل عن غنيم عن أبي العوام عن كعب أنه تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: هل تدرون ما ورودها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن ورودها أن يجاء بجهنم وتمسك للناس كأنها متن إهالة حتى إذا استقرت عليها أقدام الخلق برهم وفاجرهم ناداها منادٍ (¬١٠): أن خذي أصحابك وذري أصحابي. فتخسف بكل ولي لها. لهي أعلم بهم من الوالد بولده وينجو المؤمنون (¬١١).
وقال مجاهد (¬١٢): ورود المؤمنين هو الحمى التي (¬١٣) تصيب المؤمن في دار الدنيا، وهي حظ المؤمن من النار فلا يردها.