وفي هذا المعنى خبر عجيب يأتي (¬١) ذكره آنفًا (¬٢) إن شاء الله تعالى.
ويجوز أن يراد به رحمةً على مسلم، رأفةً على يتيم، خوفًا من الله، رجاءً له، توكلًا عليه، ثقة به، مما هي أفعال القلوب (¬٣) دون الجوارح. وسماها إيمانًا؛ لأنها في محل الإيمان، والدليل على أنه أراد بالإيمان ما قلنا ولم يرد مجرد الإيمان وهو التوحيد له (¬٤) ونفي الشركاء والإخلاص بقول لا إله إلا الله ما في الحديث نفسه من قوله: أخرجوا، أخرجوا، ثم هو سبحانه بعد ذلك يقبض (¬٥) قبضة فيخرج قومًا لم يعملوا خيرًا قط، يريد إلا التوحيد المجرد عن الأعمال (¬٦).
وقد جاء هذا مبينًا فيما رواه الحسن عن أنس وهي الزيادة التي زادها علي بن معبد في حديث الشفاعة: "ثم أرجع إلى ربي في الرابعة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدًا، قال: فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع (¬٧) وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك (¬٨) لك، أو قال: ليس ذلك إليك، وعزتي، وكبريائي، وعظمتي، وجبروتي لأخرجن من قال: لا إله إلا الله" (¬٩).
وذكر الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول (¬١٠) عن محمد بن كعب [القرظي] (¬١١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يكتب على جباههم عتقاء الرحمن، فيسألون أن يمحو ذلك الاسم عنهم فيمحوه".
وفي رواية: "فيبعث الله ملكًا فيمحاه عن جباههم"، الحديث، وسيأتي (¬١٢).