حماد قال: ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن أبي قلابة قال كان لي ابن أخ (¬١) يتعاطى الشراب فمرض، فبعث إلي ليلًا أن ألحق فأتيته، فرأيت أسودين قد دنيا من ابن أخي، فقلت: إنا لله هلك ابن أخي، فاطلع أبيضان من الكوة التي في البيت، فقال أحدهما لصاحبه: انزل إليه، فلما نزل تنحى الأسودان، فجاء فشم فاه، فقال: ما أرى فيه (¬٢) ذكرًا، ثم شم بطنه فقال: ما أرى فيها صومًا، ثم شم رجليه فقال: ما أرى فيها صلاة، فقال له صاحبه: إنا لله وإنا إليه راجعون (¬٣)، رجل من أمة محمد ﷺ ليس له من الخير شيء، ويحك (¬٤) عبد فانظر فعاد فشم فاه، فقال: ما أرى فيه ذكرًا، ثم عاد فشم بطنه فقال: ما أرى فيه صومًا، ثم عاد فشم رجليه، فقال: ما أرى فيه صلاة، فقال (¬٥): ويحك رجل من أمة محمد ﷺ ليس معه من الخير شيء، اصعد حتى أنزل أنا فنزل الآخر فشم فاه (¬٦)، فقال: ما أرى فيه ذكرًا، ثم شم بطنه فقال: ما أرى فيه صومًا، ثم شم رجليه فقال: ما أرى فيهما صلاة، قال: ثم عاد فأخرج طرف لسانه فقال: الله أكبر، قد كبر تكبيرة في سبيل الله يريد بها وجه الله بإنتاكية، قال: ثم فاضت نفسه وشممت في البيت رائحة المسك فلما صليت الغداة قلت لأهل المسجد: هل لكم في رجل من أهل الجنة وحدثتهم حديث ابن أخي، فلما بلغت ذكر إنتاكية قالوا: ليست (¬٧) بإنتاكية هي أنطاكية (¬٨)، قلت: لا والله لا أسميها إلا كما سماها (¬٩) الملك.
قال علماؤنا (¬١٠): فهذا أنجته تكبيرة أراد بها وجه الله تعالى، وهذه