فصل
قال الحاكم أبو عبد الله: في علوم الحديث (¬١): "سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن قول النبي ﷺ: تحاجت الجنة (¬٢) والنار، فقالت هذه: يدخلني الضعفاء، مَنْ الضعيف؟ قال: الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة، يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة".
[وقال الشيخ ﵁: ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي، فهو مرفوع والله أعلم، وأما المساكين فالمراد بهم المتواضعون وهم المشار إليهم في قوله ﵊: "اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين" (¬٣).
ولقد أحسن من قال (¬٤):
إذا أردت شريف الناس كلهم … فانظر إلى ملك في زي مسكين
ذاك الذي عظمت في الله رغبته … وذاك يصلح للدنيا وللدين] (¬٥)
قلت: ومعنى احتجت النار والجنة أي حجت كل واحدة صاحبتها وخاصمتها (¬٦)، وسيأتي (¬٧) بيانه عند قوله: اشتكت النار إلى ربها، إن شاء الله تعالى.
باب منه في صفة أهل الجنة، وأهل النار، وفي شرار الناس من هم (¬٨)؟
مسلم (¬٩) عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ذات