وذكر ابن المبارك (¬١): أخبرنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن خيثمة عن ابن مسعود ﵁ في قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ قال: توابيت من حديد مصمتة عليهم في أسفل النار، وأخبرنا إبراهيم أبو هارون الغنوي قال: سمعت حطان (¬٢) بن عبد الله الرقاشي يقول: سمعت عليًا ﵁ يقول: هل تدرون كيف أبواب جهنم؟ قال: قلنا: هي مثل أبوابنا هذه، قال: لا، هي هكذا بعضها فوق بعض.
قال العلماء: وأعلى الدركات جهنم وهي مختصة بالعصاة من أمة محمد ﷺ وهي التي تخلى من أهلها فتصفق الرياح أبوابها، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم (¬٣)، ثم الهاوية. [وقد يقال للدركات: درجات لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ (¬٤).
ووقع في كتب الزهد والرقائق أسماء هذه الطبقات وأسماء أهلها من أهل الأديان على ترتيب لم يرد في أثر صحيح.
قال الضحاك في الدرك الأعلى المحمديون، وفي الثاني: النصارى، وفي الثالث: اليهود، وفي الرابع: الصابئون، وفي الخامس: المجوس، وفي السادس: مشركو العرب، وفي السابع: المنافقون، والله أعلم.
وقال معاذ بن جبل ﵁: وذكر العلماء السوء: من العلماء من إذا وعظ عنف، وإذا أوعظ أنف، فذلك في أول درك من النار (¬٥).
ومن العلماء من يأخذ علمه بأخذ السلطان فذلك في الدرك الثاني من النار، ومن العلماء من يخزن علمه فذلك في الدرك الثالث من النار، ومن العلماء من يتخير العلم والكلام (¬٦) لوجوه الناس ولا يرى سفلة الناس له