لغلي دماغه حتى يسيل من حرها، وإن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيًا على ركبتيه ويقول: نفسي نفسي (¬١).
فصل
قوله: اشتكت النار، شكواها بأن أكل بعضها بعضًا محمول على الحقيقة لا على المجاز؛ إذ لا إحالة في ذلك، وليس من شرط الكلام عند أهل السنة في القيام بالجسم (¬٢) إلا الحياة، فأما البينة (¬٣) واللسان (¬٤) [والبَلَهُ] (¬٥) فليس من شرطه وليس يحتاج في الشكوى إلى أكثر من وجود الكلام.
وأما الاحتجاج في قوله ﵇: "احتجت النار والجنة"؛ فلا بد فيه من العلم والتفطن للحجة.
وقيل: إن ذلك مجاز، عبر عنه بلسان الحال كما قال عنترة (¬٦):
فَازْوَرَّ من وقع القنا بلبانه … وشكا إلي بعبرة وتحمحم