دون غيرهم وهو مقتضى قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤] والله أعلم.
باب في قوله تعالى: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]
مسلم (¬١) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط، وعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله تعالى لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة".
في رواية أخرى: من حديث أبي هريرة ﵁: "فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله سبحانه عليها رجله فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض [فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا] (¬٢) " (¬٣).
فصل
للعلماء في قول النار: (هل من مزيد) تأويلان:
أحدهما: وعدها ليملأها فقال: أوفيتك؟ فقالت: وهل من مسلك؟ أي: قد امتلأت، كما قال: امتلأ الحوض، وقال: قطني مهلًا رويدًا قد ملأت بطني.
وهذا تفسير مجاهد (¬٤)، وغيره، وهو ظاهر الحديث.
الثاني: زدني، تقول ذلك غيظًا على أهلها وحنقًا عليهم، كما قال تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨] أي تنشق، ويبين بعضها من بعض (¬٥).