وكنا من أهل الجنة، فإذا فارقناك، وشممنا النساء والأولاد أعجبتنا الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: "لو أنكم تكونون إذا فارقتموني كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم، ولو كنتم لا تذنبون لجاء الله بقوم يذنبون كي يستغفروا فيغفر لهم، قلنا: يا رسول الله أخبرنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها الدر والياقوت، وترابها الزعفران، من دخلها يبقى ولا يبأس (¬١)، ويخلد ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه"] (¬٢).
مسلم (¬٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لابن صياد: "ما تربة الجنة؟ قال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم، قال: صدقت".
وعنه (¬٤) أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة فقال: درمكة بيضاء مسك خالص.
ابن المبارك (¬٥) أخبرنا معمر عن قتادة العلاء بن يزيد عن أبي هريرة ﵁ قال: حائط الجنة لبنة ذهب ولبنة فضة ودرجها اللؤلؤ والياقوت، قال: كنا نحدث أن رضراضها اللؤلؤ وترابها الزعفران.
قلت: كل هذا مرفوع (¬٦) حسب ما تقدم في [هذا] (¬٧) الباب ويأتي (¬٨).
باب ما جاء في أنهار الجنة وجبالها وما في الدنيا منها
قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥].
وروي أنها: "تجري في غير أخدود" (¬٩)، منضبطة بالقدرة.