وقال ابن فوْرك: المعنى ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من الله.
وقال غيره: غيرة الله ما يغير من حال المعاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة، أو في أحدهما.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد (١١) ] .
وقال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مؤول، على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة. انتهى.
قلت: والصواب في مثل هذا إمراره كما ورد، فتفسيره تلاوته.
٣٦٩- باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه
قال الله تعالى: ﴿وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [فصلت (٢٠٠) ] .
قال البغوي: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ ، أي: يصيبك ويعتريك ويعرض لك من الشيطان (نزغ) نخسة، والنزغ من الشيطان: الوسوسة.
وقال عبد الرحمن بن زيد: لما نزلت هذه الآية: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ ... [الأعراف (١٩٩) ] ، قال النبي ﷺ: «كيف يَا رب، والغضب» ، فنزل: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ ، أي: استَجِرْ بِاللهِ إنَّهُ سميعٌ عليم.
وقال تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف (٢٠١) ] .
قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة، فيذكر الله تعالى، فيكظم الغيظ.
وقال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر الله فيدعه.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ ، أي: يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر.