[١٨٩٥] وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: كُنَّا عِندَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَظَرَ إلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: «إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَاناً كما تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» متفق عليه.
في هذا الحديث: إثبات رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة، ويشهد لهذا الحديث وغيره، قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ... [القيامة (٢٢، ٢٣) ] .
قوله: «عيانًا» ، أي: معاينة.
قوله: «لا تضامون في رؤيته» ، أي: لا يصيبكم ضيم من زحام ونحوه حال رؤيته. ورُوي: «لا تَضَامُّون» . من التضام، أي: لا تتضامنون، وذلك لوضوح المرئي وظهوره.
[١٨٩٦] وعن صُهيب ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ ﵎: تُريدُونَ شَيئاً أَزيدُكُمْ؟ فَيقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ» . رواه مسلم.
يشهد لهذا الحديث وغيره، قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس (٢٦) ] .
قال ابن كثير: يخبر تعالى أنَّ لمن أحسن العمل في لدنيا بالإيمان، والعمل الصالح، الحسنى في الدار الآخرة، كقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن (٦٠) ] .