نبه ﷺ بهذا االقسم العظيم على تأكيد التراص بين الصفوف، والتقارب لعظم فائدتهما، وهي منع دخول الشيطان بينهم، المستلزم لتسلطه وإغوائه، ووسوسته، حتى يفسد عليهم صلاتهم، وخشوعهم الذي هو روح الصلاة.
[١٠٩٣] وعنه: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «أتِمُّوا الصَّفَّ المُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ» . رواه أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن.
في هذا الحديث: الحث على إتمام الصفوف الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ.
[١٠٩٤] وعن عائشة ﵂، قالت: قال رَسُول اللهِ ﷺ: ... «إنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ» . رواه أبُو دَاوُدَ بإسنادٍ عَلَى شرط مسلم، وفيه رجل مُخْتَلَفٌ في تَوثِيقِهِ.
في هذا الحديث: فضل الوقوف في ميمنة الإمام.
قال البخاري: باب ميمنة المسجد والإمام وذكر حديث ابن عباس رضي لله عنهما، قال: «قمت ليلة أصلي عن يسار النبي ﷺ فأخذ بيدي حتى أقامني عن يمينه» .
قال الحافظ: وكأنه أشار إلى ما أخرجه النِّسائي بإسناد صحيح، عن البراء قال: «كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه» .
ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعًا: «إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف» . انتهى.
ومحل ذلك إذا لم تتعطل ميسرة الإمام، وإلا فتوسيط الإمام أفضل كما في الحديث الآخر: «وسطوا الإِمام وسُدُّا الخلل» .