وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ يعني: الرزق. وهذا أمر إباحة.
قال ابن عباس: إن شئت فاخرج، وإن شئت فاقعد، وإن شئت فصلِّ إلى العصر، وكان عراك بن مالك ﵁، إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللَّهُمَّ إني أجبت دعوتك، وصلَّيت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين.
وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً﴾ ، أي: في حال بيعكم، وشرائكم، وأخذكم، وإعطائكم، ولا تشغلكم الدنيا عما ينفعكم في الآخرة، ﴿لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ، أي: تفوزون.
[١١٤٧] وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا» . رواه مسلم.
في هذا الحديث: فضل يوم الجمعة على بقية الأسبوع.
وفيه: بيان ما وقع فيه وما سيقع من الأمور العظام. وفي رواية: «وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة» .
[١١٤٨] وعنه قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وأنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيادَةُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى، فَقَدْ لَغَا» . رواه مسلم.
قوله: «وزيادة ثلاثة أيام» ، لأن الحسنة بعشر أمثالها.
وقوله: «من مس الحصى فقد لغا» أي: ومن لغا فلا جمعة له.