فلهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي.
وفي الحديث: أن الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة.
وفيه: ذم الحرص على الدنيا، وعلى القتال، لحض النفس في غير الطاعة.
وفيه: أن الفضل الذي ورد في المجاهدين مختص بمن قاتل لإعلاء دين الله.
قال ابن أبي جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله، لم يضره ما انضاف إليه.
[١٣٤٤] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيّةٍ تَغْزُو، فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ، إِلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورهُمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلا تَمَّ أجُورهُمْ» . رواه مسلم.
معناه: أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، كما قال بعض الصحابة: فمنا من سلم ولم يأكل من أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهديها.
[١٣٤٥] وعن أَبي أُمَامَة ﵁ أنَّ رجلاً قَالَ: يَا رسولَ اللهِ، ائْذَنْ لي في السِّيَاحَةِ فَقَالَ النبيُّ ﷺ: «إنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ ﷿» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ.
السياحة: مفارقة الوطن والذهاب في الأرض.
وقال ابن المبارك: عن ابن لهيعة: أخبرني عمارة بن غزية، أن السياحة ذكرت عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «أبدلنا الله بذلك، الجهاد في سبيل الله، والتكبير على كل شرف» .