والصواب: أن الآية عامة للصلاة، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، وجميع الذكر.
وعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإنْ استطعتم أنْ لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا» . ثم قرأ هذه الآية.
وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالأِبْكَارِ﴾ [غافر (٥٥) ] .
قَالَ أهلُ اللُّغَةِ «العَشِيُّ» : مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وغُرُوبِهَا.
قال: ابن كثير: وقوله ﵎: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [غافر (٥٥) ] ، هذه تهييج للأمة على الاستغفار. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ... بِالْعَشِيِّ﴾ ، أي: في أواخر النهار، وأوائل الليل.
﴿وَالْإِبْكَارِ﴾ ، وهي أوائل النهار، وأواخر الليل.
وقال تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسْبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ ... ﴾ الآية [النور (٣٦، ٣٧) ] .
قال ابن عباس: المساجد بيوت الله في الأرض، وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض.
﴿أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ ، قال: مجاهد: أن تبنى.
وقال الحسن: أي: تعظم لا يذكر فيها الخنا من القول.
﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ ، قال ابن عباس: يتلى فيها كتابه.
﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ ، أي: يُصَلَّ له فيها.