السبب في ذلك مَا تَضَمَّنَهُ من عدم الرضا بالقضاء، فإن وقع التصريح بالاستحلال فلا مانع من حمل النفي على الإخراج من الدين.
[١٦٥٩] وَعَنْ أبي بُرْدَةَ قال: وَجعَ أبو مُوسَى، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أهْلِهِ، فَأَقْبَلَتْ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئاً، فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ: أنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رسُولُ اللهِ ﷺ إنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ بَرِيءٌ مِنَ الصَّالِقَةِ، والحَالِقَةِ، والشَّاقَّةِ. متفق عليه.
«الصَّالِقَةُ» : الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالنِّيَاحَةِ والنَّدْبِ. «وَالحَالِقَةُ» : الَّتِي تَحْلِقُ رَأسَهَا عِنْدَ المُصِيبَةِ. «وَالشَّاقَّةُ» : الَّتي تَشُقُّ ثَوْبَهَا.
قال الحافظ: الصالقة: التي ترفع صوتها بالبكاء.
وفي الحديث: دليل على تحريم هذه الأفعال.
[١٦٦٠] وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَومَ القِيَامَةِ» . متفق عليه.
قال البخاري: باب قول النبي ﷺ: «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه» .
إذا كان النوح من سنته، لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم (٦) ] . وقال النبي ﷺ: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته» . فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة ﵂: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ﴾ [الأنعام (١٦٤) ] .
وهو كقوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ذنوبًا ﴿إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر (١٨) ] ، وما يرخص من البكاء في غير نَوْح. وقال النبي ﷺ: «لا تقتل نفس ظلمًا