الرياء والحلف بغير الله من الشرك الأصغر الذي لا يخرج عن الإسلام.
وفي الحديث: الزجر عن الحلف بغير الله ﷿، لا نبي ولا غيره، وما ورد في القرآن من القسم بغير الله فذلك يختص بالله ﷿.
قال الشعبي: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا يقسم إلا بالخالق. وأما قوله ﷺ: «أفلح وأبيه إنْ صدق» . فهذا اللفظ كان يجري على ألسنة العرب من غير أنْ يقصدوا به القسم. وقيل: يقع في كلامهم للتأكيد لا للتعظيم.
قال الماوردي: لا يجوز لأحد أنْ يُحَلِّف أحدًا بغير الله لا بطلاق، ولا عتاق، ولا نذر، وإذا حَلَّف الحاكم أحدًا بشيء من ذلك وجب عزله لجهله.
٣١٥- باب تغليظ اليمين الكاذبة عمداً
[١٧١٢] عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ حَقِّهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» . قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ الله ﷿: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران (٧٧) ] . متفق عَلَيْهِ.
فيه: وعيد شديد، وتهديد أكيد لمن حلف كاذبًا عامدًا.
قال ابن بطال: إنَّ الله خص العهد بالتقدمة على سائر الأَيمان فدل على تأكيد الحلف به.
[١٧١٣] وعن أَبي أُمَامَة إياس بن ثعلبة الحارثي ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ