وبهذا قال الدهلوي (¬١) مستدلاً على ذلك بما كان النبي ﷺ
أوصى به في حديث ابن عباس المتقدم. (¬٢)
والذي عليه أكثر العلماء المحققين: أن النبي ﷺ أراد أن ينص على استخلاف أبي بكر ﵁ ثم ترك ذلك اعتماداً على ما علمه من تقدير الله تعالى.
وقد حكى هذا القول سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله (¬٣) وإليه ذهب القرطبي (¬٤)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٥)، والسويدي. (¬٦) وذكر القاضي عياض: أن الكتاب كان في أمر الخلافة وتعيينها من غير أن يشير إلى أبي بكر. (¬٧)
وقد استدل من قال بهذا القول بما جاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂-قالت: قال رسول الله ﷺ: (ادعي لي أبا بكر وأخاك، حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا
أبا بكر). (¬٨)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله ﷺ يريد أن يكتبه، فقد جاء مبيناً كما في الصحيحين عن عائشة ﵂» (¬٩)، ثم ساق الحديث.