وقد ثبت البكاء لبعض الصحابة، بل كان بعضهم معروفاً به
مما يدل على شدة خوفهم من الله وخشيتهم له ففي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ في أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس: (فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قرأ القرآن لايملك دمعه).
وفي روايه: (إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء). (¬١)
وفي الحلية لأبي نعيم عن عبد الله بن عيسى قال: (كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء). (¬٢)
وعن هشام بن الحسن قال: (كان عمر يمر بالآيه في ورده
فتخنقه فيبكي حتى يسقط). (¬٣)
وعن عثمان ﵁ أنه جاء إلى بيت النبي ﷺ فأخبرته عائشة ﵂ أنهم لم يطعموا طعاماً منذ أربعة أيام، قالت عائشة ﵂: (فبكى عثمان ثم قال: مقتاً للدنيا، ثم أحضر لهم
طعاماً كثيراً وصرة دراهم). (¬٤)
وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه أتي بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى فقيل له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها. (¬٥)
وكان ابن عمر لا يذكر النبي ﷺ قط إلا بكى. (¬٦)