[فَصْلٌ فِيمَا يُسَكِّنُ الْفَزَعَ]
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْت جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي فَنُودِيت فَنَظَرْت أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيت فَنَظَرْت فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيت فَرَفَعْت رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ ﷺ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً» رَوَاهُ مُسْلِمُ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعِنْدَهُ «فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] » .
إنَّهُ فِيهِ يُسْتَحَبُّ مِثْل هَذَا لِمَنْ حَصَلَ لَهُ فَزَعٌ وَخَوْفٌ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْفَزِعِ الْمَاءُ لِيَسْكُنَ فَزَعُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢] . الْمَعْنَى اُضْمُمْ يَدَك إلَى صَدْرِك لِيَذْهَب عَنْك الْخَوْفُ قَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ مَنْ فَزِعَ فَضَمَّ جَنَاحَهُ إلَيْهِ ذَهَبَ عَنْهُ الْفَزَعُ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي الْفُنُونِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ كَانَ هَارِبًا مِنْ عَدُوِّهِ فَلْيَكْتُبْ بِسَوْطِهِ بَيْنَ أُذُنَيْ دَابَّتِهِ: ﴿لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْخَوْفِ.