الْأَدْوِيَةُ وَتُبْرِئُ أَكْثَرَ أَنْوَاعِ الرَّمَدِ وَتَنْفَعُ مِنْ الْفَالِجِ، وَاللَّقْوَةِ، وَالشَّنَجِ الِامْتِلَائِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْمَادِحِ، وَالْمَمْدُوحِ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني عَنْ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي بْنَ عُمَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ طَارِقٍ مَوْلَاةِ سَعْدٍ قَالَتْ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ مِرَارًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَرَجَعَ فَقَالَ سَعْدٌ ائْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاقْرَئِي ﵇ وَأَخْبِرِيهِ إنَّمَا سَكَتْنَا عَنْك رَجَاءَ أَنْ تَزِيدَنَا فَأَتَيْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ عِنْدَهُ إذْ جَاءَ شَيْءٌ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ مِلْدَمٍ قَالَ لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا أَتَنْهَدِينَ إلَى أَهْلِ قُبَاءَ؟ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي إلَيْهِمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَعْلَى بْن عُبَيْدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ وَفِيهِ أَنَّ أُمَّ طَارِقٍ قَالَتْ سَمِعْت صَوْتًا عَلَى الْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ مَنْ أَنْتِ؟ وَلَيْسَ فِيهِ فَاقْرَئِي ﵇. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا وَذَكَرَ مَعْنَى أَوَّلِ الْخَبَرِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَلَّمَ ثَلَاثًا» فَهَذَا الْخَبَرُ إنْ صَحَّ فَلَا يُعَارِضُ الْخَبَرَ السَّابِقَ، لِأَنَّ السَّابِقَ أَصَحُّ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا
وَأُمُّ مِلْدَمٍ كُنْيَةُ الْحُمَّى، وَالْمِيمُ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ زَائِدَةٌ وَأَلْدَمَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى دَامَتْ.
وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ الْحُمَّى اسْتَأْذَنَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا إلَى أَهْلِ قُبَاءَ فَلَقُوا مِنْهَا مَا يَعْلَمُ اللَّهُ فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ فَقَالَ مَا شِئْتُمْ إنْ شِئْتُمْ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ ﷿ فَيَكْشِفَهَا عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَكُونَ لَكُمْ طَهُورًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَفْعَلُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَدَعْهَا» .