أَكْلُ الشَّيْطَانِ وَبِاثْنَتَيْنِ أَكْلُ الْجَبَابِرَةِ وَبِثَلَاثٍ أَكْلُ الْأَنْبِيَاءِ» .
وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِي «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا» فَلَمْ يُصَحِّحْهُ وَلَمْ يَرَ إلَّا بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَيُسِنُّ أَنْ يُصَغِّرَ اللُّقَمَ وَيُجِيدُ الْمَضْغَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ إطَالَةِ الْأَكْلِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ أَجِدْهَا مَأْثُورَةً وَلَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَكِنْ فِيهَا مُنَاسَبَةٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ اسْتِحْبَابِ تَصْغِيرِ الْأَرْغِفَةِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اسْتِحْبَابَ تَصْغِيرِ الْكِسَرِ كَذَلِكَ عِنْدَ الْخُبْزِ وَعِنْدَ الْوَضْعِ وَعِنْدَ الْأَكْلِ وَيُطِيلُ الْمَضْغَ وَلَا يَأْكُلُ لُقْمَةً حَتَّى يَبْلَعَ مَا قَبْلَهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ الْأُخْرَى حَتَّى يَبْلُغَ الْأُولَى كَذَا فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَيَنْوِي بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ التَّقَوِّيَ عَلَى التَّقْوَى وَطَاعَةِ الْمَوْلَى ﷾ وَيَبْدَأُ بِهِمَا الْأَكْبَرُ، وَالْأَعْلَمُ وَقَالَ حُذَيْفَةُ كُنَّا إذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَضَعَ يَدَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ:
وَيُكْرَهُ سَبْقُ الْقَوْمِ لِلْأَكْلِ نَهُمَةً ... وَلَكِنَّ رَبَّ الْبَيْتِ إنْ شَاءَ يَبْتَدِي.