مِنْ هَذَا فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَيَّرَ أَقْوَامًا فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْأَثَرُ عَنْ جَابِرٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى لَحْمًا بِدِرْهَمٍ، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: مَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ وَابْنِ عَمِّهِ أَيْنَ يَذْهَبُ عَنْكُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] .
وَمَا يُرْوَى عَنْ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْخَلَفِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَا يَدُلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ إسْرَافٌ وَالْكَلَام فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ لِسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النِّقْيَ؟ فَقَالَ: مَا رَأَى النِّقْيَ مَنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، فَقُلْتُ هَلْ كَانَ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأَى مُنْخُلًا مَنْ حَيْثُ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَيْنَاهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ بَعْد قَوْلِهِ: النِّقْيَ يَعْنِي الْحَوَارِيَّ ثَرَيْنَا عَجَنَّاهُ
وَسَيَأْتِي فِي آدَابِ الْمَسَاجِدِ حُكْمُ إنْفَاقِ الْمَالِ فِي الْبِنَاء وَالْعِمَارَةِ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَمَّا إنْفَاقُهُ فِي الصَّدَقَةِ فَمَذْكُورٌ فِي الْفِقْهِ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَيَأْتِي فِي فُصُولِ التَّكَسُّبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ حَرَامٌ قَالَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ.
(أَحَدُهُمَا) : أَنْ يَأْكُل فَوْقَ الشِّبَعِ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى صَوْمِ الْغَدِ.
(وَالثَّانِي) : إذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ وَقَدْ تَنَاهَى أَكْلُهُ وَلَمْ يَشْبَعْ ضَيْفُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى أَمْسَكَ عَنْ الْأَكْلِ أَمْسَكَ الضَّيْفُ عَنْهُ حَيَاءً وَخَجَلًا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ