وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْلِسَ غُلَامُهُ مَعَهُ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ لَقَمَهُ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْآكِلِ مَعَ الْجَمَاعَة أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ قَبْلَهُمْ قَالَ الْآمِدِيُّ لَا يَجُوز أَنْ يُتْرَكَ تَحْتَ الصَّحْفَةِ شَيْءٌ مِنْ الْخُبْزِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَقَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ بِيَدِهِ وَأَلَّا يَأْكُل بِمِلْعَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَمَنْ أَكَلَ بِمِلْعَقَةٍ وَغَيْرِهَا أُحِلَّ بِالْمُسْتَحَبِّ وَجَازَ انْتَهَى كَلَامُهُ.
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ أَبَا مَعْمَرٍ قَالَ إنَّ أَبَا أُسَامَةَ قَدَّمَ إلَيْهِمْ خُبْزًا فَكَسَرَهُ قَالَ: هَذَا لِئَلَّا يَعْرِفُوا كَمْ يَأْكُلُونَ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَأَبُو دَاوُد وَزَادَ فِي آخِرِهِ فِي الْكِسْوَةِ وَمَا تَأَخَّرَ ". وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ عَلَى طَعَامِهِ فَلْيَقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ زَادَ بَعْضُهُمْ إذَا فَرَغَ» وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَبَر مَوْضُوعٌ فَإِنَّ فِيهِ حَمْزَةَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ «فَإِنْ نَسِيَ فِي الْأَوَّلِ فَلْيَقُلْ فِي الْآخِرِ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» . وَأَوَّلُ الْخَبَرِ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ أَمَا إنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَعَنْ وَحْشِيٍّ «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: اجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» إسْنَادٌ لَيِّنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. وَعَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا «كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَفِي هَذَا فَضِيلَةُ اللَّبَنِ وَكَثْرَةُ خَيْرِهِ وَنَفْعِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْفَعُ مَشْرُوبٍ لِلْآدَمِيِّ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْفِطْرَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَاعْتِيَادِهِ فِي الصِّغَرِ، وَلِاجْتِمَاعِ التَّغْذِيَةِ وَالدَّمَوِيَّةِ فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: