لَهُمْ ثُمَّ فَرَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ صَامَ عَاشُورَاءَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ثُمَّ إنَّهُ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ «لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلَ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» يَعْنِي مَعَ الْعَاشِرِ؛ لِأَجْلِ مُخَالِفَةِ الْيَهُودِ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إلَيْهِ الطَّعَامُ فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيَكَ بِوَضُوءٍ قَالَ إنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ» رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ هَذَا يَنْفِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ حَدَثٍ وَإِنَّ قَوْلَهُ ﵇ لِبِلَالٍ «مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ إلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي» الْحَدِيثَ قَالَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ حَدَثٍ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْحَدِيثُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الطَّعَامِ حَسَنٌ وَلَمْ يَثْبُت فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ حَدِيثٌ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لَا الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ وَقَالَ الشَّيْخُ: تَقِيُّ الدِّينِ وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا اسْتَحَبَّ الْوُضُوءَ لِلْأَكْلِ إلَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ جُنُبًا انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقَالَ سَعِيدٌ ثَنَا فُضَيْلُ بْن عِيَاضٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّوْمِ وَالطَّعَامِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُسَنُّ غَسْلُ يَدِهِ وَفَمِهِ مِنْ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَرَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ غَيْرِهِمَا.