Lewati ke konten

Kitab: Al-Adab asy-Syar'iyyah wal Minah al-Mar'iyyah · Pengarang: ابن مفلح

Baca Juz 2, halaman 322

  1. فصول خاصة بالقرآن والمصحف
  2. فصل فيما يعتري المتصوفة عند سماع الوعظ والغناء

الْمُتَصَوِّفَة؟

وَكُلُّ مُهَيِّجٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْوُعَّاظِ الْمُنْشِدِينَ مِنْ غَزَلِ الْأَشْعَارِ وَذِكْرِ الْعُشَّاقِ فَهُمْ كَالْمُغَنِّي وَالنَّائِحِ، فَيَجِبُ تَعْزِيرُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يُهَيِّجُونَ الطِّبَاعَ، وَالْعَقْلُ سُلْطَانُ هَذِهِ الطِّبَاعِ فَإِذَا هَيَّجَهَا صَارَ إهَاجَةَ الرَّعَايَا عَلَى السُّلْطَانِ أَمَا سَمِعْتَ: (يَا أَنْجَشَةُ) رُوَيْدَكَ سُوقًا بِالْقَوَارِيرِ وَمَا الْعِلْمُ إلَّا الْحِكْمَةُ الْمُتَلَقَّاةُ مَعَ السُّكُونِ وَالدَّعَةِ وَاعْتِدَالِ الْأَمْزِجَةِ، أَمَا رَأَيْتَهُ عَزَلَ الْقَاضِيَ حِينَ غَضَبِهِ، وَكَذَلِكَ يَعْزِلُ حَالَ طَرَبِهِ أَمَا سَمِعْتَ: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف: ٢٩] .

فَأَيْنَ الطَّرَبُ مِنْ الْأَدَبِ؟ وَاَللَّهِ مَا رَقَصَ قَطُّ عَاقِلٌ، وَلَا تَعَرَّضَ لِلطَّرِبِ فَاضِلٌ، وَلَا صَغَى إلَى تَلْحِينِ الشِّعْرِ إلَّا بَطِرٌ، أَلَيْسَ بَيْنَنَا الْقُرْآنُ؟ وَقَدْ قَالَ: طَلَبْنَا الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَبَى، وَذَلِكَ أَنَّ بِدَايَةَ الطَّلَبِ صَعْبَةٌ فَهُوَ كَلُعْبَةِ الْمَفْطُومِ ثُمَّ يَسْتَغْنِي عَنْهَا بِقُوَّةِ النَّهِمِ فَيَدَعُ الثَّدْيَ تَقَذُّرًا وَاسْتِقْذَارًا.

وَقَالَ أَيْضًا: هَذِهِ فِتَنٌ وَمِحَنٌ دَخَلَتْ عَلَى الْعُقُولِ مِنْ غَلَبَةِ الطِّبَاعِ وَالْأَهْوَاءِ، وَهَلْ يَحْكُم عَلَى الْعُقُولِ حَقٌّ قَطُّ؟ وَهَلْ رَأَيْتُمْ فِي السَّلَفِ أَوْ سَمِعْتُمْ رَجُلًا زَعَقَ أَوْ خَرَقَ؟ بَلْ سَمَاعُ صَوْتٍ وَفَهْمٌ وَاسْتِجَابَةٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ التَّخَبُّطَ لَيْسَ مِنْ قَانُونِ الشَّرْعِ، لَكِنْ أَمْرٌ بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَغَضِّهِ، وَأَمَّا التَّوَاجُدُ وَالْحَرَكَةُ وَالتَّخْرِيقُ فَالْأَشْبَهُ بِدَاعِيَةِ الْحَقِّ الْخَمُودِ، ثَكِلْتُ نَفْسِي حِينَ أَسْمَعُ الْقُرْآنَ وَلَا أَخْشَعُ، وَأَسْمَعُ كَلَامَ الطُّرُقِيِّينَ فَيَظْهَرُ مِنِّي الِانْزِعَاجُ، هَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الطِّبَاعَ تُوَرِّثُ مَا تُورَثُ مِنْ التَّغْيِيرَاتِ، وَإِنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ صَدَرَ عَنْ طَبْعٍ فَأَهَاجَ طَبْعًا، وَلِلْحَقِّ ثِقَلٌ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ تَحَرُّكُ الطِّبَاعِ بِالْأَسْجَاعِ وَالْأَلْحَانِ فَإِنَّمَا هُوَ كَعَمَلِ الْأَوْتَارِ وَالْأَصْوَاتِ، وَهَلْ نَهَتْ الشَّرِيعَةُ عَنْ سُكْرِ الْعَقَارِ إلَّا لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ هَذَا الْفَسَادِ وَذَكَرَ كَلَامَهُ كَثِيرًا.

وَذَكَرَ الْحَافِظُ بْنُ الْأَخْضَرِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ

Rujukan halaman ini: الآداب الشرعية والمنح المرعية، ج 2، ص 322 (SanadKitab #21582, hlm. urut 774)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.