[فَصْلٌ فِي خَوَاصِّ الزَّنْجَبِيلِ]
ِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا﴾ [الإنسان: ١٧]
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «أَهْدَى مَلِكُ الرُّومِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ جَرَّةَ زَنْجَبِيلٍ فَأَطْعَمَ كُلَّ إنْسَانٍ قِطْعَةً وَأَطْعَمَنِي قِطْعَةً.» رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الطِّبِّ النَّبَوِيِّ وَالزَّنْجَبِيلُ فِيهِ رُطُوبَةٌ فَضْلِيَّةٌ حَارٌّ فِي الثَّالِثَةِ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ.
وَقِيلَ: رَطْبٌ فِي الْأُولَى مُسَخِّنٌ مُعِينٌ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ مُلَيِّنُ الْبَطْنِ تَلْيِينًا مُعْتَدِلًا نَافِعٌ مِنْ سُدَدِ الْكَبِدِ الْعَارِضَةِ عَنْ الْبَرْدِ وَالرُّطُوبَةِ، وَمِنْ ظُلْمَةِ الْبَصَرِ الْحَادِثَةِ عَنْ الرُّطُوبَةِ أَكْلًا وَاكْتِحَالًا، مُعِينٌ عَلَى الْجِمَاعِ، مُحَلِّلُ الرِّيَاحِ الْغَلِيظَةِ صَالِحٌ لِلْكَبِدِ وَالْمَعِدَةِ الْبَارِدَةِ فِي الْمِزَاجِ، وَإِذَا أُخِذَ مِنْهُ مَعَ السُّكَّرِ وَزْنُ دِرْهَمَيْنِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ أَسْهَلَ فَضْلًا لَزِجًا لُعَابِيًّا، وَنَفَعَ فِي الْمَعْجُونَاتِ الَّتِي تُحَلِّلُ الْبَلْغَمَ وَتُذِيبُهُ وَتَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَيَجْلُو الرُّطُوبَةَ مِنْ الْحَلْقِ وَنَوَاحِي الرَّأْسِ وَيُنَشِّفُ الْمَعِدَةَ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَيَدْفَعُ ضَرَرَ الْأَطْعِمَةِ الْغَلِيظَةِ الْبَارِدَةِ.