الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْحُبُوبِيِّينَ، وَالدَّقَّاقِينَ
يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ احْتِكَارُ (¬١) الْغَلَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ، وَلَا يَخْلِطُونَ رَدِيءَ الْحِنْطَةِ بِجَيِّدِهَا وَلَا عَتِيقَهَا بِجَدِيدِهَا، فَإِنَّهُ تَدْلِيسٌ عَلَى النَّاسِ وَإِذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى غَسْلِ الْغَلَّةِ جُفِّفَتْ بَعْدً غَسْلِهَا تَجْفِيفًا بَلِيغًا، ثُمَّ بِيعَتْ مُنْفَرِدَةً.
فَصْلٌ :
وَيَلْزَمُ الدَّقَّاقِينَ (¬٢) غَرْبَلَةُ الْغَلَّةِ مِنْ التُّرَابِ، وَتَنْقِيَتُهَا مِنْ الزُّوَانِ (¬٣)، وَتَنْظِيفُهَا مِنْ الْغُبَارِ قَبْلَ طَحْنِهَا، وَلَهُمْ أَنْ يَرُشُّوا عَلَى الْحِنْطَةِ مَاءً يَسِيرًا عِنْدَ طَحْنِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْسُو الدَّقِيقَ بَيَاضًا، وَجَوْدَةً. وَيَعْتَبِرُ [عَلَيْهِمْ] (¬٤) الْمُحْتَسِبُ الدَّقِيقَ، فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا خَلَطُوا فِيهِ دَقِيقَ الشَّعِيرِ الْمَنْخُولِ، أَوْ دَقِيقَ الْبَاقِلَّا (¬٥)، وَالْحِمَّصِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ مَا هُوَ مَطْحُونٌ (¬٦) عَلَى رَحًى مَنْقُورَةٍ، أَوْ مَا خَالَطَهُ زُوَانٌ أَوْ غُبَارُ الطَّاحُونِ، فَإِنْ ارْتَابَ بِهِمْ حَلَّفَهُمْ أَنْ لَا يَعْمَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ،
وَالْمَصْلَحَةُ
أَنْ يَجْعَلَ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ، وَظَائِفَ (¬٧) يَرْفَعُونَهَا إلَى حَوَانِيتِ الْخَبَّازِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ.