٦ - بِإِذْنِهِ إلَّا فِيمَا إذَا أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ وَجَبَ إرْسَالُهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا التَّرْجِيحِ وَلِذَا يُرْسِلُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضِيعُ. وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. تَمَّ الْفَنُّ الثَّالِثُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَيَلِيه الْفَنُّ الرَّابِعُ وَهَذَا آخِرُ مَا رَأَيْنَاهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
التَّلْوِيحِ الْمُرَادُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّفْعُ الْعَامُّ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِأَحَدٍ فَنُسِبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِعَظْمِ خَطَرِهِ وَشُمُولِ نَفْعِهِ وَإِلَّا فَبِاعْتِبَارِ التَّخْلِيقِ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ فِي الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النساء: ١٧٠] وَبِاعْتِبَارِ التَّضَرُّرِ وَالِانْتِفَاعِ فَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ الْكُلِّ وَمَعْنَى حَقِّ الْعَبْدِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصْلَحَةٌ خَاصَّةٌ كَحُرْمَةِ مَالِ الْغَيْرِ (انْتَهَى) . قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ آخِرُ كِتَابِ الْحَجِّ إذَا اجْتَمَعَ الْحَقَّانِ قُدِّمَ حَقُّ الْعَبْدِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ وَجَدَ صَيْدًا أَوْ مَالَ إنْسَانٍ يَذْبَحُ الصَّيْدَ وَلَا يَأْخُذُ مَالَ الْمُسْلِمِ وَفِي حُكْمِهِ الذِّمِّيُّ وَلَا يَأْخُذُ مَالَ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْحُرْمَةِ لِأَنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَمَالُ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ حَقًّا لِلْعَبْدِ فَكَانَ التَّرْجِيحُ لَحَقِّ الْعَبْدِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَ لَحْمَ إنْسَانٍ وَصَيْدًا يَذْبَحُ الصَّيْدَ وَلَا يَأْكُلُ لَحْمَ إنْسَانٍ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْحُرْمَةِ لِأَنَّ لَحْمَ الْإِنْسَانِ حَرَامٌ حَقًّا لِلشَّرْعِ وَحَقًّا لِلْعَبْدِ وَالصَّيْدُ حَرَامٌ حَقًّا لِلشَّرْعِ لَا غَيْرَ فَكَانَ أَوْلَى.
(٦) قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ. الْإِذْنُ الْإِعْلَامُ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُدِّمَ حَقُّ الْعَبْدِ وَالْمَعْنَى قُدِّمَ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِإِعْلَامِهِ بِذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ لِغِنَاهُ وَالْمَعْنَى قُدِّمَ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِاتِّصَافِهِ بَالِغنَا بِإِعْلَامِهِ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤]