كِتَابُ الْعَتَاقِ ١ - لَوْ أَضَافَهُ إلَى فَرْجِهِ عَتَقَ، لَا إلَى ذَكَرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ بِخِلَافِ الثَّانِي
وَلَوْ قَالَ عِتْقُكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ لَا يَعْتِقُ، بِخِلَافِ طَلَاقُكِ عَلَيَّ وَاجِبٌ.
٢ - لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُوصَفُ بِهِ دُونَ الثَّانِي
وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ فَاسِدًا ثُمَّ صَحِيحًا لَا يَعْتِقُ، وَفِي النِّكَاحِ تَطْلُقُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْعَتَاقِ]
قَوْلُهُ: لَوْ أَضَافَهُ إلَى فَرْجِهِ عَتَقَ لَا إلَى ذَكَرِهِ. مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْمُجْتَبَى: قَالَ لِعَبْدِهِ فَرْجُكَ حُرٌّ؛ عَتَقَ عِنْدَ الْإِمَامِ ﵀ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ رِوَايَتَانِ (انْتَهَى) . لَكِنْ صَحَّ عَدَمُ الْعِتْقِ وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى أَنَّ الْعِتْقَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْلًا وَاحِدًا وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّقٌ إلَى فَكِّ الرِّقَابِ فَيَنْبَغِي مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ قَالَ قَائِلُهُمْ:
إذَا رَكِبَ الْفُرُوجُ عَلَى السُّرُوجِ ... وَصَارَ الْأَمْرُ فِي أَيْدِي الْعُلُوجِ
فَقُلْ لِلْأَعْوَرِ الدَّجَّالِ هَذَا ... أَوَانُكَ إنْ عَزَمْتَ عَلَى الْخُرُوجِ
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» وَالْمُرَادُ أَصْحَابُ الْفُرُوجِ فَثَبَتَ أَنَّ الْفُرُوجَ يُذَكَّرُ وَيُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَنِ فَإِضَافَةُ الْعِتْقِ إلَيْهِ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْبَدَنِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَمْ يَرِدْ اسْتِعْمَالُهُ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ لَوْ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى ذَكَرِهِ
(٢) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُوصَفُ بِهِ. أَيْ يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَمْ يَرِدْ أَمْرٌ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ بَلْ هُوَ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ