١١٢٤ - وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَفِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ
١١٢٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ - لَا أَجْلِسُ
(وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَفِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ) مَدَارُهُ عَلَى الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ كُلُّهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حِزَامٍ عَنْ الْبَرَاءِ وَحِزَامٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَرَاءِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ. وَفِيهَا الِاخْتِلَافُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَخَذْنَا بِهِ لِثُبُوتِهِ وَاتِّصَالِهِ وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَيْنَاهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ مَا أَفْسَدَتْهُ الْغَنَمُ بِاللَّيْلِ، وَلَا يُضَمِّنُ مَا أَفْسَدَتْهُ بِالنَّهَارِ وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ وَكَانَ يَقُولُ النَّفْشُ بِاللَّيْلِ وَرَوَى مُرَّةُ عَنْ مَسْرُوقٍ " إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ " قَالَ كَانَ كَرْمًا فَدَخَلَتْ فِيهِ لَيْلًا فَمَا تَرَكَتْ فِيهِ خَضِرًا فَدَلَّ الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَالِكُ الْبَهِيمَةِ مَا جَنَتْهُ فِي النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَادُ إرْسَالُهَا فِي النَّهَارِ وَيَضْمَنُ مَا جَنَتْهُ بِاللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَادُ حِفْظُهَا بِاللَّيْلِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَدَلِيلُهُمْ الْحَدِيثُ وَالْآيَةُ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مُطْلَقًا وَحُجَّتُهُ " حَدِيثُ الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ عَوْفٍ. وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَلَكِنَّهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ مَذْهَبُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذَا أَرْسَلَهَا مَعَ حَافِظٍ. وَأَمَّا إذَا أَرْسَلَهَا مِنْ دُونِ حَافِظٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ يُقَيِّدُونَ ذَلِكَ بِمَا سُرِّحَتْ الدَّوَابُّ فِي مَسَارِحِهَا الْمُعْتَادَةِ لِلرَّعْيِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ لَا مَسْرَحَ فِيهَا، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا. وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ لَا تُنَاسِبُ النَّصَّ هَذَا، وَلَا دَلِيلَ لَهَا يُقَاوِمُهُ.