١١٦٤ - وَعَنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَخْرَجَ ذَلِكَ أَبُو دَاوُد صَرِيحًا عَنْ الزُّهْرِيِّ) يُرِيدُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ - إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ إذَا شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ. قَالَ: فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَجَلَدَهُ فَرُفِعَ الْقَتْلُ عَنْ النَّاسِ فَكَانَتْ رُخْصَةً» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا (يُرِيدُ نَسْخَ الْقَتْلِ) مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِثْلُهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى " أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ضَرْبُ الْوَجْهِ فِي حَدٍّ وَلَا غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَا يُضْرَبُ الْمَحْدُودُ فِي الْمَرَاقِّ وَالْمَذَاكِيرِ لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ " اضْرِبْ فِي أَعْضَائِهِ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ وَجْهَهُ وَمَذَاكِيرَهُ " وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْمَرَاقِّ وَالْمَذَاكِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مَعَ ضَرْبِهَا. وَاخْتُلِفَ فِي ضَرْبِهِ فِي الرَّأْسِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فِيهِ إذْ هُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ.
وَذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ إلَى جَوَازِ ضَرْبِهِ فِيهِ قَالُوا: لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵇ لِلْجَلَّادِ " اضْرِبْ الرَّأْسَ " وَلِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " اضْرِبْ الرَّأْسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ " أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا فِي رَأْسِهِ.
(فَائِدَةٌ) فِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ وَيُبَكَّتَ فَلَمَّا وَلَّى شَرَعَ الْقَوْمُ يَسُبُّونَهُ وَيَدْعُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُ الْقَائِلُ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، فَقَالَ ﷺ: لَا تَقُولُوا هَذَا وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» وَأَوْجَبَ الْمَازِرِيُّ التَّثْرِيبَ وَالتَّبْكِيتَ.
وَأَمَّا صِفَةُ سَوْطِ الضَّرْبِ فَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ خَلِقٍ. فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ فَقَالَ دُونَ هَذَا» فَيَكُونُ بَيْنَ الْجَدِيدِ وَالْخَلْقِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ " سَوْطُ الْحَدِّ بَيْنَ سَوْطَيْنِ وَضَرْبُهُ بَيْنَ ضَرْبَتَيْنِ " قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: السَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ.