١٢٢٦ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْيَمَنِ. فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرِيًّا» أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
(قُلْت) فَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَكَانَ ﷺ بَعَثَ خَالِدًا مِنْ تَبُوكَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِهَا فِي آخِرِ غَزْوَةٍ غَزَاهَا وَقَالَ لِخَالِدٍ «إنَّك تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ، فَمَضَى خَالِدٌ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمُبْصِرِ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ أَقَامَ وَجَاءَتْ بَقَرُ الْوَحْشِ حَتَّى حَكَّتْ قُرُونَهَا بِبَابِ الْقَصْرِ فَخَرَجَ إلَيْهَا أُكَيْدِرُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ خَاصَّتِهِ فَتَلَقَّتْهُمْ جُنْدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذُوا أُكَيْدِرَ وَقَتَلُوا أَخَاهُ حَسَّانَ فَحَقَنَ رَسُولُ اللَّهِ دَمَهُ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا وَاسْتَلَبَ خَالِدٌ مِنْ حَسَّانَ قَبَاءَ دِيبَاجٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ وَبَعَثَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَجَازَ خَالِدٌ أُكَيْدِرَ مِنْ الْقَتْلِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ، فَفَعَلَ، وَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفَيْ بَعِيرٍ وَثَمَانِمِائَةِ رَأْسٍ وَأَلْفَيْ دِرْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ رُمْحٍ فَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ خَالِصًا ثُمَّ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ - الْحَدِيثَ» وَفِيهِ أَنَّهُ قَدِمَ خَالِدٌ بِأُكَيْدِرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَى فَأَقَرَّهُ عَلَى الْجِزْيَةِ.
(وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ» بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَفْتُوحَةً وَتُكْسَرُ الْمِثْلُ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ (مَعَافِرِيًّا) بِفَتْحِ الْمِيمِ فَعَيْنٌ مُهْمَلَةٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ فَفَاءٌ وَرَاءٌ بَعْدَهَا يَاءُ النِّسْبَةِ إلَى مَعَافِرَ وَهِيَ بَلَدٌ بِالْيَمَنِ تُصْنَعُ فِيهَا الثِّيَابُ فَنُسِبَتْ إلَيْهَا فَالْمُرَادُ أَوْ عِدْلَهُ ثَوْبًا مَعَافِرِيًّا (أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَذُكِرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا وَأَنَّهُ أَصَحُّ وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ أَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد إنَّهُ مُنْكَرٌ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ إنْكَارًا شَدِيدًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا الْمُنْكَرُ رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ، فَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ فَإِنَّهَا مَحْفُوظَةٌ قَدْ رَوَاهَا عَنْ الْأَعْمَشِ جَمَاعَةٌ.