١٢٣٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظِ لِلْبُخَارِيِّ: وَرَخَّصَ
(وَعَنْ " جَابِرٍ " ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ) لِرِوَايَةِ جَابِرٍ هَذِهِ (وَرَخَّصَ) عِوَضُ أَذِنَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَاتٍ «أَنَّهُ ﷺ وَجَدَ الْقُدُورَ تَغْلِي بِلَحْمِهَا فَأَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا وَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِهَا شَيْئًا» وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي رِوَايَةٍ إنَّهَا رِجْسٌ أَوْ نَجَسٌ وَفِي لَفْظٍ إنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.
وَفِي الْحَدِيثِ مَسْأَلَتَانِ (الْأُولَى) أَنَّهُ دَلَّ مَنْطُوقُهُ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إذْ النَّهْيُ أَصْلُهُ التَّحْرِيمُ وَإِلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ لُحُومِهَا ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَأَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الْآيَةَ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ مَالِكٍ بِرِوَايَاتٍ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مُبَاحَةٌ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ قَالَ: «أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانُ حُمُرٍ فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت: إنَّك حَرَّمْت لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَقَدْ أَصَابَتْنَا سَنَةٌ. فَقَالَ: أَطْعِمْ أَهْلَك مِنْ سَمِينِ حُمُرِك فَإِنَّمَا حَرَّمْتهَا مِنْ جِهَةِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ» يَعْنِي الْجَلَّالَةَ - فَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبْجَرَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ قَالَ أَبُو دَاوُد. رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّ سَيِّدَ مُزَيْنَةَ أَبْجَرَ أَوْ ابْنَ أَبِي أَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ فَقَالَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَقَدْ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ يُرِيدُ هَذَا وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد مُتَّصِلًا ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّمَا حَرَّمْتهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ فَإِنَّ الْجَوَّالَ هِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَهِيَ الْجِلَّةُ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ لُحُومِهَا لِأَنَّهَا رِجْسٌ وَسَاقَ سَنَدَهُ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجَةً مِنْ الْقَرْيَةِ فَنَحَرْنَا وَطَبَخْنَا مِنْهَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا وَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ» انْتَهَى. وَبِهَذَا يَبْطُلُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا إنَّمَا حُرِّمَتْ مَخَافَةَ قِلَّةِ