١٢٥٦ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٢٥٧ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْهَدَفُ يُرْمَى إلَيْهِ ثُمَّ جُعِلَ اسْمًا لِكُلِّ غَايَةٍ يَتَحَرَّى إدْرَاكُهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) الْحَدِيثُ نَهْيٌ عَنْ جَعْلِ الْحَيَوَانِ هَدَفًا يُرْمَى إلَيْهِ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قُوَّةُ حَدِيثِ «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا لِمَا مَرَّ ﷺ وَطَائِرٌ قَدْ نُصِبَ وَهُمْ يَرْمُونَهُ». وَوَجْهُ حِكْمَةِ النَّهْيِ أَنَّ فِيهِ إيلَامًا لِلْحَيَوَانِ وَتَضْيِيعًا لِمَالِيَّتِهِ وَتَفْوِيتًا لِذَكَاتِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُذَكَّى وَلِمَنْفَعَتِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُذَكًّى.
(وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَذْكِيَةِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاهِيرِ وَفِيهِ خِلَافٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا وَجْهَ لَهُ. وَدَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّذْكِيَةِ بِالْحَجَرِ الْحَادِّ إذَا فَرَى الْأَوْدَاجَ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا كَسَرَتْ الْحَجَرَ وَذَبَحَتْ بِهِ وَالْحَجَرُ إذَا كُسِرَ يَكُونُ فِيهِ الْحَدُّ. وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَكْلُ مَا ذُبِحَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَخَالَفَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَغَيْرُهُمْ. وَاحْتَجُّوا بِأَمْرِهِ ﷺ بِإِكْفَاءِ مَا فِي قُدُورِ مَا ذُبِحَ مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ كَمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَأُجِيبَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ الْمَرَقِ وَأَمَّا اللَّحْمُ فَبَاقٍ جُمِعَ وَرُدَّ إلَى الْمَغْنَمِ (فَإِنْ قِيلَ) لَمْ يُنْقَلْ جَمْعُهُ وَرَدُّهُ إلَيْهِ (قُلْنَا) وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ وَأَحْرَقُوهُ فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ بِمَا ذَكَرْنَا مُوَافَقَةً لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ (قُلْت) لَا يَخْفَى تَكَلُّفُ الْجَوَابِ وَالْمَرَقُ مَالٌ لَوْ كَانَ حَلَالًا لَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهِ فَإِنَّهُ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال عَلَى الْمُدَّعِي بِشَاةِ الْأُسَارَى فَإِنَّهَا ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا فَأَمَرَ ﷺ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا عَلَى الْأُسَارَى كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَكْلَهَا وَلَا أَبَاحَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَكْلَهَا بَلْ أَنْ تُطْعَمَ الْكُفَّارَ الْمُسْتَحِلِّينَ لِلْمَيْتَةِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ فَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا فَإِنَّ قُدُورَنَا لِتَغْلِي إذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسِهِ فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ وَقَالَ: إنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنْ الْمَيْتَةِ» فَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي