Lewati ke konten

Kitab: Subulus Salam (al-Hadits) · Pengarang: الصنعاني

Baca Juz 4, halaman 648

  1. كتاب الجامع
  2. باب الزهد والورع
  3. لا ينبغي الدعاء إلا لله

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَفِيظٍ﴾ فَسَّرَ الْعُلَمَاءُ الْحَفِيظَ بِالْحَافِظِ لِأَوَامِرِ اللَّهِ. وَفُسِّرَ بِالْحَافِظِ لِذُنُوبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْهَا فَأَمْرُهُ ﷺ بِحِفْظِ اللَّهِ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا ذُكِرَ وَتَفَاصِيلُهَا وَاسِعَةٌ. وَقَوْلُهُ (تَجِدْهُ أَمَامَك) وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ (يَحْفَظْك) وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ أَيْ تَجِدْهُ أَمَامَك بِالْحِفْظِ لَك مِنْ شُرُورِ الدَّارَيْنِ جَزَاءً وِفَاقًا مِنْ بَابِ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ يَحْفَظُهُ فِي دُنْيَاهُ عَنْ غَشَيَانِ الذُّنُوبِ. وَعَنْ كُلِّ أَمْرٍ مَرْهُوبٍ وَيَحْفَظُ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾.

وَقَوْلُهُ: فَاسْأَلْ اللَّهَ) أَمْرٌ بِإِفْرَادِ اللَّهِ ﷿ بِالسُّؤَالِ وَإِنْزَالِ الْحَاجَاتِ بِهِ وَحْدَهُ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا «سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ» وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» وَفِيهِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «يَسْأَلُ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إذَا انْقَطَعَ» وَقَدْ «بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنْ لَا يَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا مِنْهُمْ الصِّدِّيقُ وَأَبُو ذَرٍّ وَثَوْبَانُ وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَسْقُطُ سَوْطُهُ أَوْ يَسْقُطُ خِطَامُ نَاقَتِهِ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ». وَإِفْرَادُ اللَّهِ بِطَلَبِ الْحَاجَاتِ دُونَ خَلْقِهِ يَدُلُّ لَهُ الْعَقْلُ وَالسَّمْعُ فَإِنَّ السُّؤَالَ بَذْلٌ لِمَاءِ الْوَجْهِ وَذُلٌّ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الْغَنِيُّ مُطْلَقًا وَالْعِبَادُ بِخِلَافِ هَذَا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ حَدِيثٌ قُدْسِيٌّ فِيهِ «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْت كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إذَا غُمِسَ فِي الْبَحْرِ» وَزَادَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «وَذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ وَاجِدٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ إذَا أَرَدْت شَيْئًا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ».

وَقَوْلُهُ «إذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ» مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أَيْ نُفْرِدُك بِالِاسْتِعَانَةِ. أَمَرَهُ ﷺ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ أَيْ إفْرَادُهُ بِالِاسْتِعَانَةِ عَلَى مَا يُرِيدُهُ وَفِي إفْرَادِهِ تَعَالَى بِالِاسْتِعَانَةِ فَائِدَتَانِ، فَالْأُولَى أَنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْسِهِ فِي الطَّاعَاتِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا مُعِينَ لَهُ عَلَى مَصَالِحِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ إلَّا اللَّهُ ﷿ فَمَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ فَهُوَ الْمُعَانُ، وَمَنْ خَذَلَهُ فَهُوَ الْمَخْذُولُ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُك وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ» وَعَلَّمَ ﷺ الْعِبَادَ أَنْ يَقُولُوا فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ «وَعَلَّمَ مُعَاذًا أَنْ يَقُولَ دُبُرَ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك» فَالْعَبْدُ أَحْوَجُ إلَى مَوْلَاهُ فِي طَلَبِ إعَانَتِهِ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورَاتِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورَاتِ. قَالَ سَيِّدَنَا يَعْقُوبُ ﷺ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورِ: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا النَّبَوِيَّةِ لَا يُنَافِي الْقِيَامَ بِالْأَسْبَابِ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ سُؤَالِهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ رِزْقَهُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعَاشِ الْمَأْذُونِ فِيهَا رُزِقَ

Rujukan halaman ini: سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث، ج 4، ص 648 (SanadKitab #21590, hlm. urut 1268)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.