Lewati ke konten

Kitab: Subulus Salam (al-Hadits) · Pengarang: الصنعاني

Baca Juz 4, halaman 657

  1. كتاب الجامع
  2. باب الترهيب من مساوئ الأخلاق
  3. الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة

١٣٩٤ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

أَنَّ مَنْ أَغْضَبَهُ أَمْرٌ وَأَرَادَتْ النَّفْسُ الْمُبَادَرَةَ إلَى الِانْتِقَامِ مِمَّنْ أَغْضَبَهُ أَنْ يُجَاهِدُهَا وَيَمْنَعَهَا عَمَّا طَلَبَتْ، وَالْغَضَبُ غَرِيزَةٌ فِي الْإِنْسَانِ فَمَهْمَا قُصِدَ أَوْ نُوزِعَ فِي غَرَضٍ مَا اشْتَعَلَتْ نَارُ الْغَضَبِ وَثَارَتْ حَتَّى يَحْمَرَّ الْوَجْهُ، وَالْعَيْنَانِ مِنْ الدَّمِ؛ لِأَنَّ الْبَشَرَةَ تَحْكِي لَوْنَ مَا وَرَاءَهَا، وَهَذَا إذَا غَضِبَ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَاسْتَشْعَرَ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ فَوْقَهُ تَوَلَّدَ مِنْهُ انْقِبَاضُ الدَّمِ مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ إلَى جَوْفِ الْقَلْبِ فَيَصْفَرُّ اللَّوْنُ خَوْفًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى النَّظِيرِ تَرَدَّدَ الدَّمُ بَيْنَ انْقِبَاضٍ وَانْبِسَاطٍ فَيَحْمَرُّ وَيَصْفَرُّ، وَالْغَضَبُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَغَيُّرُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَتَغَيُّرِ اللَّوْنِ وَالرِّعْدَةِ فِي الْأَطْرَافِ، وَخُرُوجِ الْأَفْعَالِ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَاسْتِحَالَةِ الْخِلْقَةِ حَتَّى لَوْ رَأَى الْغَضْبَانُ نَفْسَهُ فِي حَالَةِ غَضَبِهِ لَسَكَنَ غَضَبُهُ حَيَاءً مِنْ قُبْحِ صُورَتِهِ وَاسْتِحَالَةِ خِلْقَتِهِ، هَذَا فِي الظَّاهِرِ، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَقُبْحُهُ أَشَدُّ مِنْ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ حِقْدًا فِي الْقَلْبِ وَإِضْمَارَ السُّوءِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ بَلْ قُبْحُ بَاطِنِهِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى تَغَيُّرِ ظَاهِرِهِ.

فَإِنَّ تَغَيُّرَ الظَّاهِرِ ثَمَرَةُ تَغَيُّرِ الْبَاطِنِ، فَيَظْهَرُ عَلَى اللِّسَانِ الْفُحْشُ وَالشَّتْمُ وَيَظْهَرُ فِي الْأَفْعَالِ بِالضَّرْبِ، وَالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ دَوَاءُ هَذَا الدَّاءِ. فَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ مَوْقُوفًا «الْغَضَبُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ» وَفِي رِوَايَةٍ " فَلْيَتَوَضَّأْ " وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا «إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ سَكَنَ غَضَبُهُ» وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ «إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ «إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ».

وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ «الْغَضَبُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، وَإِنْ وَجَدَهُ جَالِسًا فَلْيَضْطَجِعْ» وَالنَّهْيُ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْغَضَبِ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ)، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ وَذَكَرَ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ فِي كُلٍّ مِنْهَا غَضَبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ رَاجِعَةٍ إلَى أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ كَانَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَإِظْهَارِ الْغَضَبِ فِيهِ مِنْهُ ﵌ لِيَكُونَ أَوْكَدَ، وَقَدْ ذَكَرَ تَعَالَى فِي مُوسَى وَغَضَبِهِ لَمَّا عُبِدَ الْعِجْلُ وَقَالَ: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾.

(وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) الْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ، وَهُوَ يَشْمَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عَرْضٍ فِي حَقِّ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ، وَالْإِخْبَارُ عَنْهُ بِأَنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيهِ

Rujukan halaman ini: سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث، ج 4، ص 657 (SanadKitab #21590, hlm. urut 1277)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.