١٤٠٤ - وَعَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
١٤٠٥ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيه عَنْ رَبِّهِ - قَالَ: يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ نَهَى عَنْ الْغَضَبِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: نَهَى عَنْ اجْتِنَابِ أَسْبَابِ الْغَضَبِ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِمَا يَجْلِبُهُ.
وَأَمَّا نَفْسُ الْغَضَبِ فَلَا يَتَأَتَّى النَّهْيُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَقَعَ النَّهْيُ عَمَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُكْتَسَبُ فَيَدْفَعُهُ بِالرِّيَاضَةِ وَقِيلَ هُوَ نَهْيٌ عَمَّا يَنْشَأُ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَهُوَ لِكَوْنِهِ يَقَعُ عِنْدَ مُخَالِفَةِ أَمْرٍ يُرِيدُهُ فَيَحْمِلُهُ الْكِبْرُ عَلَى الْغَضَبِ وَاَلَّذِي يَتَوَاضَعُ حَتَّى تَذْهَبَ عَنْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ يَسْلَمُ مِنْ شَرِّ الْغَضَبِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تَفْعَلْ مَا يَأْمُرُك بِهِ الْغَضَبُ. قِيلَ إنَّمَا اقْتَصَرَ ﷺ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ كَانَ غَضُوبًا، وَكَانَ ﷺ يُفْتِي كُلَّ أَحَدٍ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: لَا تَغْضَبْ خَيْرَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ يُؤَوَّلُ إلَى التَّقَاطُعِ، وَمَنْعِ الرِّفْقِ وَيُؤَوَّلُ إلَى أَنْ يُؤْذِيَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَجُوزُ فَيَكُونُ نَقْصًا فِي دِينِهِ انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ يَنْشَأُ عَنْ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ فَمَنْ جَاهَدَهُمَا حَتَّى يَغْلِبَهُمَا مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْمُعَالَجَةِ كَانَ أَمْلَكَ لِقَهْرِ نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى. وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ يَتَعَلَّقُ بِالْغَضَبِ وَعِلَاجِهِ.
(وَعَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ) الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ مَالِ اللَّهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْمَصَارِفِ الَّتِي عَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ، وَفِي قَوْلِهِ: يَتَخَوَّضُونَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُقَبِّحُ تَوَسُّعَهُمْ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَحْتَاجُونَ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ وُلَاةِ الْأَمْوَالِ أُبِيحَ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.
(وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيه عَنْ رَبِّهِ) مِنْ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ «قَالَ الرَّبُّ ﵎: يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَأَخْبَرَنَا