٢٠٥ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
٢٠٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ «كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
[وَعَنْ " مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ " هُوَ: مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ "، كَانَ يَنْزِلُ الْمَدِينَةَ، وَعِدَاده فِي أَهْلِ الْحِجَازِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْحَدِيثِ سَبَبٌ حَاصِلُهُ: " أَنَّهُ عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ رَجُلٌ، فَشَمَّتَهُ " مُعَاوِيَةُ " وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ مَنْ لَدَيْهِ مِنْ الصَّحَابَةِ بِمَا أَفْهَمَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ " الْحَدِيثَ
، وَلَهُ عِدَّةُ أَلْفَاظٍ.
وَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاحِيَةِ عَدَمُ صِحَّتِهَا، وَمِنْ الْكَلَامِ مُكَالَمَةُ النَّاسِ وَمُخَاطَبَتُهُمْ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ السَّبَبِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَةَ فِي الصَّلَاةِ تُبْطِلُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى تَنْبِيهِ الدَّاخِلِ فَيَأْتِي حُكْمُهُ، وَبِمَاذَا يَثْبُتُ.
وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مِنْ الْجَاهِلِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا وَأَنَّهُ مَعْذُورٌ لِجَهْلِهِ؛ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ " مُعَاوِيَةَ " بِالْإِعَادَةِ، وَقَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ: أَيْ الْكَلَامُ الْمَأْذُونُ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ الَّذِي يَصْلُحُ فِيهَا التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ؛ أَيْ إنَّمَا يُشْرَعُ فِيهَا ذَلِكَ وَمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَنَحْوِهَا، لِدَلِيلِهِ الْآتِي وَهُوَ:
٢٠٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ: «إنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. [وَعَنْ " زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ " قَالَ: إنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] وَالْمُرَادُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْكَلَامِ كَرَدِّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَادَثُونَ فِيهَا تَحَادُثَ الْمُتَجَالِسِينَ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: [يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَقْوَالِ وَقَدْ اُدُّعِيَ فِيهِ