٢٣٨ - وَعَنْهُ «أَنَّ عُمَرَ ﵁ مَرَّ بِحَسَّانَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْت أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٢٣٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَعَنْهُ] أَيْ " أَبِي هُرَيْرَةَ " [أَنْ عُمَرَ ﵁ مَرَّ بِحَسَّانَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَفْتُوحَةً فَسِينٌ مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ " شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَطَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الِاسْتِيعَابِ قَالَ: وَتُوُفِّيَ حَسَّانُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ " ﵇، وَقِيلَ بَلْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً [يُنْشِدُ] بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ [فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إلَيْهِ] أَيْ نَظَرَ إلَيْهِ وَكَأَنَّ حَسَّانَ فَهِمَ مِنْهُ نَظَرَ الْإِنْكَارِ [فَقَالَ قَدْ كُنْت أُنْشِدُ وَفِيهِ] أَيْ الْمَسْجِدُ [مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك] يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ حَسَّانًا أَنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ مَا أَجَابَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ ﷺ فَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ إنْشَادِ الشَّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ.
وَقَدْ عَارَضَهُ أَحَادِيثُ؛ أَخْرُجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ» وَلَهُ شَوَاهِدُ وَجُمِعَ بَيْنَهَا وَبَيْنِ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى تَنَاشُدِ أَشْعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَهْلِ الْبَطَالَةِ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَالْمَأْذُونُ فِيهِ مَا سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَقِيلَ الْمَأْذُونُ فِيهِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا يَشْغَلُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ
[وَعَنْهُ] أَيْ " أَبِي هُرَيْرَةَ " [قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ نَشَدَ الدَّابَّةَ إذَا طَلَبَهَا [ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك] عُقُوبَةً لَهُ لِارْتِكَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَا يَجُوزُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ جَهْرًا وَأَنَّهُ وَاجِبٌ [فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ] أَيْ بَلْ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِهِ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ السُّؤَالِ عَنْ ضَالَّةِ الْحَيَوَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ السُّؤَالُ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَتَاعِ وَلَوْ ذَهَبَ فِي