٢٤٨ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حَتَّى الْقَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَاسْتَغْرَبَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
بِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ حَسَنًا لَأَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ﷺ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ مَسْجِدَهُ ﷺ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ» فَلَمْ يَزِدْ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَبِيرَةً وَبَنَى جُدْرَانَهُ بِالْأَحْجَارِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْجِصِّ وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ " قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي بُنْيَانِ الْمَسَاجِدِ الْقَصْدُ وَتَرْكُ الْغُلُوِّ فِي تَحْسِينِهَا فَقَدْ كَانَ عُمَرُ مَعَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ فِي أَيَّامِهِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ عِنْدَهُ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَسْجِدَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِهِ لِأَنَّ جَرِيدَ النَّخْلِ كَانَ قَدْ نَخِرَ فِي أَيَّامِهِ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ عِمَارَتِهِ: " أَكِنَّ النَّاسَ مِنْ الْمَطَرِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ " ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ وَالْمَالُ فِي زَمَنِهِ أَكْثَرُ فَحَسَّنَهُ بِمَا لَا يَقْتَضِي الزَّخْرَفَةَ وَمَعَ ذَلِكَ أَنْكَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ.
وَأَوَّلُ مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَسَكَتَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ إنْكَارِ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ.
وَعَنْ " أَنَسٍ " ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ] الْقَذَاةُ بِزِنَةِ حَصَاةٍ هِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَهَذَا إخْبَارٌ بِأَنَّ مَا يُخْرِجُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ قَلَّ وَحَقُرَ مَأْجُورٌ فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ تَنْظِيفَ بَيْتِ اللَّهِ وَإِزَالَةِ مَا يُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ وَيُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ مِنْ الْأَوْزَارِ إدْخَالَ الْقَذَاةِ إلَى الْمَسْجِدِ.
[وَعَنْ " أَبِي قَتَادَةَ " ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ